حسن حنفي
51
من العقيدة إلى الثورة
شعب مقهور بلا إرادة ، وان من عظمة الملوك حريات الشعوب واستقلال ارادتها وهي ليست صفات متضادة بل هي متحدة . ليست الإرادة ضد العلم أو العلم ضد الإرادة ، بل هي صفات واحدة . ما يحدث في العالم يحدث بعلم وإرادة لا بمعنى أنه يحدث ما يجهله أو ما لا يريده . علم الله تجريبى وليس اجبارا لافعال الانسان ، وارادته تقوية لإرادة الانسان وليست ضدها « 82 » . ب - تأويل الإرادة . وقد تكون الإرادة هو الامر . ويكون رد الإرادة إلى الامر مثل ردها إلى الخلق أو إلى العلم لانقاذ حرية الافعال . والامر ليس اجبارا بل مجرد توجيه ودعوة إلى الفعل وليس تحقيقا للفعل وهو المنوط بإرادة الانسان وحريته . ولا يعنى ذلك الامر بأفعال الأطفال والمجانين لان شرط التكليف العقل والبلوغ . فهو أمر شرعي وليس أمرا كونيا ميتافيزيقيا غيبيا . ان التوحيد بين الإرادة المطلقة وبين الامر المطلق ينفذ الفعل الانساني الحر وفي الوقت نفسه لا يثبت حق التأليه . وهو أقرب إلى إثبات الحرية من نفيها . الله مريد لتكوين الأشياء يعنى أنه كونها وأن ارادته للتكوين هي التكوين « 83 » . لذلك فان فعل الامر واقع . ولو ارتبط بمشيئة الله ولم يقع
--> ( 82 ) يقول بشر بن المعتمر أن الله إذا علم حدوث شيء من أفعال العباد ولم يمنع منه فقد أراد حدوثه فكفرته المعتزلة وأيدته أهل السنة ، الفرق ص 156 ، الفصل ج 2 ، ص 137 ، يقول القدرية ان الله لا يعلم الشيء حتى يكون لان الله إذا كتب ذلك وأمر بأن يكتب فلا يكتب شيئا لا يعلم في حين عند الأشاعرة يعلم الله ما يكون قبل أن يكون ، الإبانة ص 62 - 63 . ( 83 ) قالت المعتزلة كل آمر بالشيء فهو مريد له والرب آمر عباده بالطاعة فهو مريد لها ، النهاية ص 254 - 255 . وهو أيضا رأى الكعبي والنظام ، النهاية ص 238 - 242 ، وعند المعتزلة إرادة الله في أفعال عباده الامر بها ، الفرق ص 181 - 182 ، وعند الجبائي أن الإرادة غير الامر بها ، اللمع ص 55 - 56 . مقالات ج 1 ، ص 145 ، ج 2 ، ص 49 ، ص 174 ، عند الجبائي الامر والخبر لا يكونان أمرا وخبرا الا بالإرادة ، أما إرادة المأمور به على أصل أبى هاشم أو إرادة كونه أمرا وخبرا كما قال ابن الاخشيد ، الفرق ص 193 ، وعند الخياط إذا قيل الله مريد لافعال